القاضي التنوخي
170
الفرج بعد الشدة
423 أبو القاسم العلويّ يواجه الأسد وحدّثني أبو القاسم بن الأعلم العلويّ الكوفي ، الفيلسوف « 1 » ، قال : خرجت من بغداد ، أريد الكوفة ، فلمّا صرت فيما بينها وبين حمام أعين « 2 » قرية قريبة من الكوفة أفضيت إلى أجمة هناك . وكنت قد تقدّمت الرفقة ، وأنا راكب حمارا ، وورائي بمسافة قريبة غلام لي مملوك راكب بغلا ، فسرنا حتى أبعدنا عن الرفقة . فلمّا دخلت الأجمة ، رأيت مسنّاة « 3 » دقيقة في وسط الأجمة ، وعليها المسلك ، يوصل إليها من هبوط . فرمت النزول إليها ، فوقف الحمار تحتي ، فضربته ضربا شديدا ، فلم أجده [ 242 غ ] يبرح . فالتفتّ إلى كفله « 4 » ، لأتأمّل قوائمه ، فرأيت أسدا قائما ، وبينه وبين قوائم الحمار نحو ذراع أو أقلّ ، وإذا الحمار قد شمّ رائحته فأصابته رعدة شديدة ، ورسخت قوائمه في الأرض ، ولم يتحرّك .
--> ( 1 ) أبو القاسم بن الأعلم العلوي الكوفيّ الفيلسوف : ذكره صاحب تاريخ الحكماء ص 226 وقال : كان عضد الدولة يقول إذا افتخر بمعلميه ، إنّ معلمه في حلّ الزيج ، الشريف ابن الأعلم . ( 2 ) حمّام أعين : بالكوفة ، موضع منسوب إلى أعين مولى سعد بن أبي وقّاص ( معجم البلدان 2 / 329 ) . ( 3 ) المسنّاة ، وجمعها مسنّيات : ما بيني في وجه السّيل ، أقول : التعبير عند البغداديّين اليوم ، فيه بعض الاختلاف عمّا كان قبلا ، فالمسنّاة عندهم ، البناء من الحجارة ، يغطّى به وجه شاطئ النهر ، ليصدّ عنه الماء ويمنع تأكّله ، ويسمّونه الآن : مسنّاية ، ويجمع على مسنّايات ، أمّا البناء من التراب الذي يقام لصدّ الماء عند ارتفاعه في وقت الفيضان فيسمّونه : السدّة ( فصيحه السدّ ) ، وكانت بغداد محاطة بسداد تحميها من مياه الفيضان في دجلة والفرات . ( 4 ) الكفل من الدابّة : العجز .